السيد محمد الحسيني الشيرازي

181

الفقه ، السلم والسلام

وفي رواية أخرى لما رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك استقبله أحد الصحابة وقد كان في يده آثار العمل ، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : » ما هذا الذي أرى بيديك ؟ « ، قال : من أثر المرّ والمسحاة أضرب وأنفق على عيالي ، فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له : » هذه يد لا تمسها النار » . وفي رواية أخرى : » هذه يد يحبها الله سبحانه وتعالى « . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : » الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله « « 1 » . وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : » الذي يطلب من فضل الله عز وجل ما يكف به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل الله « « 2 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : » إذا كان الرجل معسراً فيعمل بقدر ما يقوت به نفسه وأهله ولا يطلب حراماً فهو كالمجاهد في سبيل الله « « 3 » . وعنه عليه السلام قال : » من سعادة الرجل أن يكون القيم على عياله « « 4 » . وأما الروايات التي ورد فيها ذم للمفرط في حق أهله وأسرته وأولاده من بدنه وجسده في العمل والكدح ، فمنها قول علي عليه السلام لعاصم بن زياد في البصرة كما ذكره الشريف الرضي قدس سره في النهج ، فقال : ومن كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده ، فلما رأى سعة داره قال عليه السلام : » ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف وتصل فيها الرحم وتطلع منها الحقوق مطالعها فإذاً أنت قد بلغت بها الآخرة « ، فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد ، قال عليه السلام : » وما له « ؟ قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا ، قال عليه السلام : » عليَّ به « . فلما جاء قال عليه السلام : » يا عُديّ نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 168 ح 3631 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 88 ح 2 . ( 3 ) الكافي : ج 5 ص 88 ح 3 . ( 4 ) الكافي : ج 4 ص 13 ح 13 .